ابن كثير
269
البداية والنهاية
أمراض القلب ينبغي للعبد أن يعزله عن نفسه وينفيه ما استطاع ، وهو يأمرنا بالبخل كما في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " اتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم [ أمرهم ] بالبخل فبخلوا وبالقطيعة فقطعوا وهذا هو الحرص على الدنيا وحبها " وقال ابن أبي شيبة : حدثنا المحاربي عن ليث عن طاوس قال : ألا رجل يقوم بعشر آيات من الليل فيصبح قد كتب له مائة حسنة أو أكثر من ذلك ، ومن زاد زيد في ثوبه ، وقال قتيبة بن سعيد : حدثنا سفيان بن عيينة ، عن هشام بن حجير ، عن طاوس . قال : لا يتم نسك الشاب حتى يتزوج . وعن سفيان عن إبراهيم بن ميسرة قال : قال لي طاوس : لتنكحن أو لأقولن لك ما قال عمر بن الخطاب لأبي الزوائد : ما يمنعك من النكاح إلا عجز أو فجور . وقال طاوس : لا يحرز دين المؤمن إلا حفرته . وقال عبد الرزاق ، عن معمر بن طاوس وغيره أن رجلا كان يسير مع طاوس ، فسمع الرجل غرابا ينعب ، فقال : خير : فقال طاوس : أي خير عند هذا أو شر لا تصحبني ولا تمش معي . وقال بشر بن موسى : حدثنا الحميدي حدثنا سفيان عن ابن طاوس عن أبيه . قال : إذا غدا الانسان اتبعه الشيطان ، فإذا أتى المنزل فسلم نكص الشيطان وقال : لا مقيل ، فإذا أتي بغدائه فذكر اسم الله قال : ولا غداء ولا مقيل ، فإذا دخل ولم يسلم قال الشيطان : أدركنا المقيل ، فإذا أتي بغدائه ولم يذكر اسم الله عليه قال الشيطان : مقيل وغداء ، وفي العشاء مثل ذلك . وقال : إن الملائكة ليكتبون صلاة بني آدم : فلان زاد فيها كذا وكذا ، وفلان نقص فيها كذا وكذا وذلك في الركوع والخشوع والسجود . وقال : لما خلقت النار طارت أفئدة الملائكة ، فلما خلق آدم سكنت ، وكان إذا سمع صوت الرعد يقول : سبحان من سبحت له . وقال الإمام أحمد : حدثنا سفيان عن ابن أبي نجيح قال : قال مجاهد لطاوس : يا أبا عبد الرحمن ! رأيتك تصلي في الكعبة والنبي صلى الله عليه وسلم على بابها يقول لك : اكشف قناعك ، وبين قراءتك . فقال له : اسكت لا يسمع هذا منك أحد . ثم تخيل إلى أن انبسط في الحديث . وقال أحمد أيضا بهذا الاسناد : إن طاوسا قال لأبي نجيح : يا أبا نجيح ! ! من قال واتقى الله خير ممن صمت واتقى . وقال مسعر عن رجل إن طاوسا أتى رجلا في السحر فقالوا : هو نائم ، فقال : ما كنت أرى أن أحدا ينام في السحر . وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل : حدثنا محمد بن يزيد ، حدثنا ابن يمان عن مسعود ، فذكره . قال الثوري : كان طاوس يجلس في بيته ، فقيل له في ذلك فقال : حيف الأئمة وفساد الناس . وقال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرزاق قال : أخبرني أبي قال : كان طاوس يصلي في غداة باردة معتمة ، فمر به محمد بن يوسف صاحب اليمن وحاجبها - وهو أخو الحجاج بن يوسف - وطاوس ساجد ، والأمير راكب في مركبه ، فأمر بساج أو طيلسان مرتفع القيمة فطرح على طاوس وهو ساجد ، فلم يرفع رأسه حتى فرغ من حاجته ، فلما سلم نظر فإذا الساج عليه فانتفض فألقاه عنه ، ولم ينظر إليه ومضى إلى منزله وتركه ملقى على الأرض . وقال نعيم بن حماد : حدثنا حماد بن عيينة عن